مهدي خداميان الآراني

120

فهارس الشيعة

عليه . . . فما شبّهت وجه مولانا أبي محمّد عليه السّلام حين غشينا نور وجهه إلّا ببدر قد استوفى لياليه أربعا بعد عشر ، وعلى فخذه الأيمن غلام يناسب المشتري في الخلقة والمنظر . . . وبين يدي مولانا رمّانة ذهبيّة تلمع بدائع نقوشها وسط غرائب الفصوص المركّبة عليها ، وبيده قلم إذا أراد أن يسطر به على البياض شيئا قبض الغلام على أصابعه ، فكان مولانا يدحرج الرمّانة بين يديه ويشغله بردّها كيلا يصدّه عن كتابة ما أراد ، فسلّمنا عليه فألطف في الجواب ، وأومأ إلينا بالجلوس . . . فلمّا انصرفنا بعد منصرفنا من حضرة مولانا من حلوان على ثلاثة فراسخ ، حمّ أحمد بن إسحاق وثارت به علّة صعبة أيس من حياته فيها ، فلمّا وردنا حلوان ونزلنا في بعض الخانات قال أحمد بن إسحاق : « تفرّقوا عنّي هذه الليلة واتركوني وحدي » . فانصرفنا عنه ورجع كلّ واحد منّا إلى مرقده . فلمّا حان أن ينكشف الليل عن الصبح أصابتني فكرة ، ففتحت عيني فإذا أنا بكافور الخادم ، خادم مولانا أبي محمّد عليه السّلام وهو يقول : « أحسن اللّه بالخير عزاكم ، وجبر بالمحبوب رزيّتكم ، قد فرغنا من غسل صاحبكم ومن تكفينه ، فقوموا لدفنه ، فإنّه من أكرمكم محلّا عند سيّدكم » . . . « 1 » . قال المحقّق التستري : « ويوضح وضعه اشتماله على وفاة أحمد بن إسحاق بعد منصرفه من عند العسكري وبعثه بطريق المعجزة كافور الخادم من سرّ من رأى إلى حلوان عند سعد لتجهيز أحمد ، مع أنّ بقاء أحمد بن إسحاق بعد الإمام العسكري عليه السّلام مقطوع » « 2 » . ثمّ إنّ الرواية ضعيفة السند وليس لنا طريق إلى وثاقة رواة هذا الخبر ، كما أنّ السيّد الخوئي بعد حكمه بتضعيف هذا الخبر قال : « وإنّ هذه الرواية قد اشتملت على أمرين لا يمكن تصديقهما : أحدهما صدّ الحجّة عليه السّلام أباه من الكتابة ، والإمام عليه السّلام كان يشغله بردّ الرمانة الذهبية ! إذ يقبح صدور ذلك من الصبي المميّز فكيف ممّن هو عالم بالغيب وبجواب

--> ( 1 ) . كمال الدين ص 464 ، ونقل الخبر أيضا محمّد بن جرير الطبري في دلائل الإمامة ص 508 ، والحسن بن سليمان الحلّي في مختصر بصائر الدرجات ص 76 ، والسيّد هاشم البحراني في مدينة المعاجز ج 8 ص 46 ، والعلّامة المجلسي في بحار الأنوار ج 52 ص 80 . ( 2 ) . قاموس الرجال ج 5 ص 60 .